محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
284
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أنَّك إنما أتيتَ بالحق الذي هو ضاحك لِيصاحب الصاهل ، فيقبل الأبلهُ الصاهِل الذي هو باطل لمصاحبة الضاحك الذي هو حق ، ولو أنَّه قال : الإنسانُ صاهل كان ذلك لعله مما لا يخفى على الأبله . فإن قلتَ : وكيف مشابهةُ كلام السَّيِّد لِهذا . قلت : هو مثلُه حذو النعل بالنعل ، لكنه أورده غير مركب تركيبَ البرهان ، فإذا ركبتَه انكشف كذلك ، فإنَّهُ يجيء في التركيب : كُلُّ جبري ، فإنه يقولُ : أفعالُهُ مِن الله ، ولا معنى للثواب والعقاب عليها ، وكُلُّ من قال ذلك ، فهو مجروح غيرُ مقبول في الرواية . فقوله : فهو يقول : أفعالُهُ من الله صادق مثل قولنا : كل إنسان ضاحك ، لكنه غيرُ منتج لمقصوده ، فضم إليه أن الجبري يقولُ : لا معنى للثواب والعقابِ ، لينتج له مقصودُه كما ضم المغالِطُ الصاهل إلى الضاحك لينتج له مقصوده ، وصاحب بينَ الحق والباطل ، ليخفي الباطل في جنب الحقِّ كما صاحب ذلك بينَ الضاحك والصاهل ، ولو أنَّ السَّيِّد قال : إن الجبرية يذهبون إلى أن الله لا يُثيب ولا يُعاقب من غير قوله : إنهم يقولون : أفعالُهُم من الله ، لكان ذلك أقربَ إلى أن لا يلتبس بطلانهُ على الأبله عند سماعه . وفي قوله : فالإثابةُ والعقابُ عليها لا معنى له . مغالطةٌ لطيفة قَلَّ منْ يتنَبَّهُ لها ، وذلك أنَّه أراد أن ينسب إليهم أن ( 1 ) الله لا يُثيب ولا يُعاقِبُ ، فاستكبرها ، لأنها تستلزِمُ أن يَنْسِبَ إليهم القولَ بأنه لا جَنَّةَ ولا نار ، وأنه لا دَارَ بعدَ هذه الدار ، لا للأبرارِ ، ولا للفجار ، فعَدَلَ عن هذا لبشاعته إلى ما يستلزم معناه ، ولا يستغلطه السامعُ في عبارته ، ومثل هذا الغِلاط ينكشِفُ بأدنى تأمل ، ولا يخفي على مَنْ له أنس بعلوم النظر .
--> ( 1 ) في ( ب ) : القول بأن .